مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
57
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المسمّاة بالتعزيرات « 1 » . وقد يستدلّ على جريانها في المقام بمفهوم الأولوية أيضاً وذلك بأن نقول : إذا كانت الجرائم العظيمة التي عيّنت فيها العقوبة تدرأ بالشبهات ولها مجال من التخفيف لكان التسامح في الجرائم الصغيرة - التي هي دون تلك الجرائم في العقوبة - بطريق أولى على ما صرّح به بعضهم « 2 » . هذا ، مضافاً إلى أنّ الأصل عند الشكّ هو عدم التعزير كما ذكر ذلك السيّد الگلبايگاني ، قال : « لا تجوز عقوبة أحد بدون دليل شرعي وقبل أن يثبت موجبها شرعاً ، سواء كانت هذه العقوبة مقدّرة معيّنة ، التي تسمّى بالحدّ ، أو غير مقدّرة ، الموسومة بالتعزير ، فالعقوبة مع الشبهة غير جائزة مطلقاً وإن كانت بعنوان التعزير ، والأصل عدم جوازها ما لم ترفع الشبهة بكاملها » « 3 » . الشرط الخامس - القصد : لا شكّ أنّ فعل الحرام من العناوين القصدية التي يترتّب عليها الإثم والعقاب إذا كان فاعله متعمّداً قاصداً لفعله . قال الشيخ الطوسي في حكم من أفطر صومه عامداً : « جميع ما قدّمناه ممّا يفسد الصيام ممّا يجب منه القضاء والكفّارة أو القضاء وحده ، متى فعله الإنسان ناسياً وساهياً لم يكن عليه شيء ، ومتى فعله متعمّداً وجب عليه ما قدّمناه ، وكان على الإمام أن يعزّره بحسب ما يراه » « 4 » . وقال المحقّق النجفي في حكم القاذف : « وكذا يعتبر فيه أيضاً القصد ؛ ضرورة عدم شيء على غير القاصد كالساهي والغافل والنائم ، وعلى كلّ حال فلا حدّ ولا تعزير على غير القاصد » « 5 » . وعليه ، فإذا كان المكلّف غير عامد في ارتكاب ما يوجب التعزير - كما لو كان خاطئاً أو ناسياً أو ساهياً مثلًا - فينتفي بذلك التعزير كما يستفاد من عبارات الفقهاء في مواضع مختلفة من موجبات التعزير « 6 » . الشرط السادس - الاختيار : يشترط في ثبوت التعزير الاختيار ، وهو تارة يلاحظ في قبال الإكراه وأخرى في قبال الاضطرار ، وكلاهما من الشرائط العامة للتكليف وثبوت العقوبات على ارتكاب الجرائم . فلا يعزّر الإنسان إذا ارتكب شيئاً ممّا يوجب التعزير مكرهاً عليه أو مضطرّاً إليه كما ذكر العلّامة الحلّي ، فإنّه قال : « الوجه عدم الحدّ في المكرهة على البغاء وعدم التعزير للأمة والعبد إذا ادّعيا إكراه الموليين لهما للعذر المسقط للعقوبة ، وهو الإكراه » « 7 » . قال المحقّق النجفي - بعد أن ذكر أحكام وطء البهيمة - : « إنّ مجموع الأحكام المزبورة التي منها التعزير لا تترتّب إلّاعلى وطء البالغ العاقل
--> ( 1 ) فقه الحدود والتعزيرات : 90 ( الطبعة الأولى المختصرة ) . وانظر : قواعد الفقه ( الداماد ) : 79 . ( 2 ) فقه الحدود والتعزيرات : 90 ( ط - الأولى المختصرة ) . ( 3 ) الدرّ المنضود 1 : 24 . ( 4 ) النهاية : 155 . وانظر : 730 . المبسوط 1 : 374 . ( 5 ) جواهر الكلام 41 : 414 . ( 6 ) انظر : السرائر 2 : 149 ، و 3 : 532 . اللمعة : 61 . الروضة 2 : 142 . مجمع الفائدة 5 : 149 . مستند العروة ( الصوم ) 1 : 11 . ( 7 ) المختلف 9 : 281 .